كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٩٩
انها قالت: كنت جالسة في ليلة مقمرة وسط الخيمة وإذا أنا اسمع من خلفها بكاء و عويلا، فخشيت أن يفقه بى النساء فخرجت اعثر بأذيالى وإذا بأبى عليه السلام جالس وحوله اصحابه وهو يبكي وسمعته يقول لهم: (إعلموا. أنكم خرجتم معي لعلمكم أني أقدم على قوم بايعوني بألسنتهم وقلوبهم، وقد انعكس الاءمر لأنهم واستحوذ عليهم الشيطان فأنسيهم ذكر الله. والان ليس يكن لهم مقصد إلا قتلي وقتل من يجاهد بين يدي، وسبي حريمي بعد سلبهم، وأخشى أنكم ما تعلمون أو تعلمون وتستحيون. والخدع عندنا أهل البيت محرم، فمن كره منكم ذلك فلينصرف، فالليل ستير والسبيل غير خطير والوقت ليس بهجير، ومن واسانا بنفسه كان معنا غدا في الجنان نجيا من غضب الرحمن، وقد قال جدي رسول الله صلى الله عليه وآله: (ولدى حسين يقتل بطف كربلاء غريبا وحيدا عطشانا فريدا، فمن نصره فقد نصرنى ونصر ولده القائم، ولو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيمة). [١] قالت سكينة: فوالله ما اتم كلامه الا وتفرق القوم من عشرة وعشرين، فلم يبق معه الا واحد وسبعون رجلا فنظرت الى أبى منكسا رأسه فخنقتنى العبرة، فخشيت أن يسمعني ورفعت طرفي الى السماء وقلت: اللهم انهم خذلونا، فاخذلهم ولا تجعل دعاء مسموعا وسلط عليهم وترزقهم شفاعة جدى يوم القيامة ورجعت ودموعي تجرى على خدى فرأتني عمتى ام كلثوم وقالت: ما دهاك يا بنتاه، فأخبرتها الخبر فصاحت واجداه، واعلياه، واحسناه، واحسيناه، واقلة ناصراه، اين الخلاص من الاعداء ليتهم يقنعون بالفداء تركت جوار جدك وسلكت بنا بعد المدى، فعلا منا البكاء والنهيب، فسمع ابى ذلك فأتى الينا يعسر في أذياله ودموعه تجرى وقال: ما هذا
[١] - الدمعة الساكبة ٢٧١، ناسخ التواريخ ٢: ١٥٨، اسرار الشهادة: ٢٦٨ وفى الاخيرتين سكينه بنت الحسين عليه السلام نقلتهما في ليله عاشوراء.