كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٨٢
ولقد كنت أعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد. فجاء حتى سلم على الحسين عليه السلام وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه، له. فقال الحسين عليه السلام: (كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم، فأما إذ كرهوني فأنا أنصرف عنهم !) [١] وروى الخوارزمي: أن الامام عليه السلام: قال: (يا هذا بلغ صاحبك عني انى لم ارد هذا البلد، ولكن كتب الي اهل مصركم هذا ان آتيهم فيبايعوني ويمنعوني وينصروني ولا يخذلوني فان كرهوني انصرفت عنهم من حيث جئت). [٢] وروى الدينوري أنه عليه السلام قال: (ابلغه عني ان أهل هذا المصر كتبوا الي يدكرون ان لا امام لهم، ويسألونني القدوم عليهم، فوثقت بهم، فغدروا بي، بعد أن بايعني منهم ثمانية عشر ألف رجل، فلما دنوت، فعلمت غرورما كتبوا به الي اردت الانصراف الى حيث منه اقبلت، فمنعني الحر بن يزيد، وسار حتى جعجع بى في هذا المكان، ولي بك قرابة قريبة، ورحم ماسة فاطلقني حتى انصرف). فانصرف إلى عمر بن سعد فأخبره الخبر، فقال له عمر بن سعد: إني لارجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله، وكتب الى ابن زياد بذلك، وأجاب ابن زياد: أعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية هو وجميع أصحابه، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا. فلما انتهى كتابه الى عمر بن سعد قال: ما احسب ابن زياد يريد العافية. فارسل عمر بن سعد بكتاب ابن زياد الى الحسين، فقال الحسين عليه السلام للرسول: لااجيب ابن زياد بذلك ابدا، فهل هو إلا الموت، فمرحبا به. [٣]
[١] - تاريخ الطبري ٣: ٣١٠، الارشاد: ٢٢٧، الفتوح ٥: ٩٧، الكامل في التاريخ ٢: ٥٥٦ فيه كلام الامام فقط، بحار الانوار ٤٤: ٣٨٤، العوالم ١٧: ٢٣٥، أعيان الشيعة ١: ٥٩٩، قعة الطف: ١٨٤.
[٢] - مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢٤١.
[٣] - اخبار الطوال: ٢٥٣.