كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٦٦
فقال: هذا الحسين بن علي عليهما السلام يدعوك إلى نصرته، فإن قاتلت بين يديه أجرت، وإن مت فإنك استشهدت ! فقال له عبيد الله: والله ما خرجت من الكوفة إلا مخافة أن يدخلها الحسين بن علي وأنا فيها، فلا أنصره لانه ليس في الكوفة شيعة ولا أنصار إلا وقد مالوا إلى الدنيا إلا من عصم الله منهم، فارجع إليه وخبره بذاك. فأقبل الحجاج إلى الحسين عليه السلام فخبره بذلك، فقام الحسين عليه السلام، ثم صار إليه في جماعة من إخوانه، فلما دخل وسلم وثب عبيد الله بن الحر من صدر المجلس، وجلس الحسين فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، يا ابن الحر ! فإن مصركم هذه كتبوا إلي وخبروني أنهم مجتمعون على نصرتي، وأن يقوموا دوني ويقاتلوا عدوي، وأنهم سألوني القدوم عليهم، فقدمت، ولست أدري القوم على ما زعموا، لأنهم قد أعانوا على قتل ابن عمي مسلم بن عقيل رحمه الله و شيعته. وأجمعوا على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد يبايعني ليزيد بن معاوية، وأنت يا ابن الحر فاعلم ان الله عزوجل مؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب في الاءيام الخالية، وأنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من الذنوب، وأدعوك إلى نصرتنا أهل البيت، فإن أعطينا حقنا حمدنا الله على ذلك وقبلناه، وإن منعنا حقنا وركبنا بالظلم كنت من أعواني على طلب الحق). فقال عبيد الله بن الحر: والله يا ابن بنت رسول الله ! لو كان لك بالكوفة أعوان يقاتلون معك لكنت أنا أشدهم على عدوك، ولكني رأيت شيعتك بالكوفة وقد لزموا منازلهم خوفا من بني أمية، ومن سيوفهم، فأنشدك بالله أن تطلب مني هذه المنزلة، وأنا أواسيك بكل ما أقدر عليه وهذه فرسي ملجمة، والله ما طلبت عليها شيئا إلا أذقته حياض الموت، ولا طلبت وأنا عليها فلحقت، وخذ سيفي هذا فو الله ما ضربت به إلا قطعت.