كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٦٤
فقال له الحسين عليه السلام: (جزاك الله وقومك خيرا ! انه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف، ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الامور في عاقبة) !. [١] قال أبو مخنف: فحدثني جميل بن مرثد، قال: حدثني الطرماح بن عدي، قال: فودعته وقلت له دفع الله عنك شر الجن والانس، إني قد امترت لاهلي من الكوفة ميرة، ومعي نفقة لهم، فأتيهم فأضع ذلك فيهم، ثم أقبل إليك إن شاء الله، فإن ألحقك فوالله لاكونن من أنصارك. قال عليه السلام: (فإن كنت فاعلا فعجل رحمك الله). قال: فعلمت أنه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل. قال: فلما بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم، وأوصيت، فأخذ أهلي يقولون: إنك لتصنع مرتك هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم فأخبرتهم بما أريد، وأقبلت في طريق بني ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات، استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إلي، فرجعت. [٢] وقال ابن نما: رويت أن الطرماح بن حكم قال: لقيت حسينا وقد امترت لاهلي ميرة، فقلت: إذ كرك في نفسك لا يغرنك أهل الكوفة، فوالله لئن دخلتها لتقتلن، واني لاخاف أن لا تصل إليها، فان كنت مجمعا على الحرب فانزل أجأ فانه جبل منيع، والله ما نالنا فيه ذل قط، وعشيرتي يرون جميعا نصرك، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم. فقال: (ان بيني وبين القوم موعدا أكره أن أخلفهم، فان يدفع الله عنا فقديما ما أنعم علينا و كفى، وان يكن ما لابد منه ففوز وشهادة ان شاء الله).
[١] - تاريخ الطبري ٣: ٣٠٨، الكامل في التاريخ ٢: ٥٥٤، البداية والنهاية ٨: ١٨٨: أعيان الشيعة ١: ٥٩٧ مع اختلاف واختصار في الثلاثة الاخيرة، وقعة الطف: ١٧٥.
[٢] - تاريخ الطبري ٣: ٣٠٨. (*)