كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٥٣
ثم قال عليه السلام: (مالنا ملجاء نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد). فقلنا له: بلى هذا ذوحسم [١] إلى جنبك تميل إليه عن يسارك، فإن سبقت إليه فهو كما تريد، فأخذ إليه ذات اليسار وملنا معه، فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادي الخيل، فتبيناها وعدلنا فلما رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا كأن اسنتهم اليعاسيب وكأن راياتهم اجنحة الطير. [٢] ذوحسم (٣٣٨) - ١٤٠ - فاستبقنا الى ذي حسم فسبقناهم إليه، وأمر الحسين عليه السلام بانيته فضربت خيمة، وجاء القوم زهاء ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي حتى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السلام في حر الظهيرة والحسين عليه السلام وأصحابه معتمون متقلدون أسيافهم، فقال الحسين عليه السلام لفتيانهم: (أسقوا القوم وارووهم من الماء ورشفوا الخيل ترشيفا)، ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ثم يدنونها من الفرس فإذا عب فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر، حتى سقوها كلها. فقال: علي ابن الطعان المحاربي: كنت مع الحر يومئذ، فجئت في آخر من جاء من اصحابه فلما رأى الحسين عليه السلام مابى وفرسي من العطش قال: (انخ الراوية)، والراوية عندي السقاء، ثم قال: (يابن الاخ أنخ الجمل)، فانخته فقال: (اشرب)، فجعلت كلما شربت سال الماء من السقاء، فقال الحسين عليه (اخنث
[١] - ذوحسم: موضع في طريق مكه من الكوفه بينه وبين عذيب الهجانات ثلاث وثلاثون ميلا، (وقعة الطف: ١٦٨).
[٢] - تاريخ الطبري ٣: ٣٠٥، الارشاد: ٢٢٣، مقتل الحسين للخوارزمي ١: ٢٢٩، الكامل في التاريخ ٢: ٥٥١، البداية والنهاية ٨: ١٨٦، بحار الانوار ٤٤: ٣٧٥، العوالم ١٧: ٢٢٥ وفي الاخيرين بدل قوله دوحسم (ذوجشم) وبدل هوادى الخيل (اسنة الرماح وآذان الخيل)، اعيان الشيعة ١: ٥٩٦، وقعة الطف: ١٦٧.