كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٤٤
وهو امرؤ من اسد منا ذو رأي وصدق وفضل وعقل، وانه حدثنا: أنه لم يخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، وحتى رآهما يجران في السوق بأرجلهما ! فقال: (إنا لله وإنا إليه راجعون ! رحمة الله عليهما)، فردد ذلك مرارا. فقلنا: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن تكون عليك ! [١] فوثب عنه ذلك بنو عقيل بن أبي طالب وقالوا: لا والله لانبرح حتى ندرك ثارنا، أو نذوق ما ذاق أخونا ! قالا: فنظر إلينا الحسين عليه السلام فقال: (لا خير في العيش بعد هؤلاء)، فعلمنا أنه قد عزم له رأيه على المسير، فقلنا: خارالله لك، فقال: (رحمكما الله). ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء، فاستقوا وأكثروا. [٢] (٣٢٣) - ١٢٥ - وقال الخوارزمي: وسا رالحسين عليه السلام حتى نزل الثعلبية، وذلك في وقت الظهيرة، فنزل ونزل أصحابه، فوضع الحسين عليه السلام رأسه فأغقى، ثم انتبه من نومه باكيا، فقال له ابنه على بن الحسين: مالك تبكي يا أبت لا أبكى الله لك عينا ؟ فقال الحسين عليه السلام: (يا بني إنها ساعة لا تكذب فيها الرؤيا، فأعلمك أني خفقت برأسي خفقة فرأيت فارسا على فرس وقف علي فقال: يا حسين ! إنكم تسرعون المسير والمنايا بكم تسرع إلى الجنة، فعلمت أن أنفسنا نعيت إلينا).
[١] - وفي الارشاد: فنظر الى بنى عقيل فقال: ما ترون فقد قتل مسلم.
[٢] - تأريخ الطبري ٣: ٣٠٢، الارشاد: ٢٢٢، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢٢٨، الكامل في التاريخ ٢: ٥٤٩ وفيه (لاخير في العيش بعد هؤلاء) فقط، اللهوف: ٣٠، البداية والنهاية ٨: ١٨٢، بحار الانوار ٤٤: ٣٧٣، أعيان الشيعة ١: ٥٩٥، وقعة الطف: ١٦٤.