كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٤٣
(٣٢٢) - ١٢٤ - قال أبو احنف: حدثني أبو جناب الكلبي عن عدى بن حرملة الاسدي، عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشعل الاسديين، قالا: لما قضينا حجنا لم يكن لنا هنة الا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق، لننظر ما يكون من أمره وشأنه، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتى لحقنا بزرود، فلما دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام، فوقف الحسين عليه السلام كأنه يريده، ثم تركه ومضى، فقال أحدنا لصاحبه، اذهب بنا إلى هذا فلنسأله، فإن كان عنده خبر الكوفة علمناه. فمضينا حتى انتهينا إليه فقلنا السلام عليك. قال: وعليكم السلام ورحمة الله. ثم قلنا: فمن الرجل ؟ قال: اسدي، فقلنا: فنحن اسديان، فمن انت ؟ قال: أنا بكير بن المثعبة، فانتسبنا له، ثم قلنا: أخبرنا عن الناس وراءك ؟ قال: نعم، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، فرأيتهما يجران بأرجلهما في السوق ! قالا: فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين عليه السلام فسايرناه حتى نزل الثعلبية [١] ممسيا الثعلبية فجئناه حين نزل، فسلمنا عليه، فرد علينا، فقلنا له: يرحمك الله، إن عندنا خبرا، فان شئت حدثنا علانية، وان شئت سرا. فنظر الى أصحابه وقال: (ما دون هؤلاء سر). [٢] فقلنا له: أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمس ؟ قال: (نعم، وقد أردت مسألته). فقلنا قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته،
[١] - الثعلبية: من منازل طريق مكة من الكوفة، وبين الثعلبية والخزيمية ثلاث وعشرون ميلا، وهي منسوبة إلى ثعلبة ابن دودان بن أسد. معجم البلدان ٢: ٧٨.
[٢] - وفي الارشاد: ستر.