كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٣٤
قال: فاعتنقه انب عمر وقال: استودعك الله من قتيل [١]. (٣١١) - ١١٣ - وفي بعض الكتب نقلا عن أبى مخنف: ان الحسين عليه السلام حين خرج من مكة الى الكوفة سار في طريقه إلى المدينة، ثم أتى قبر جده رسول الله صلى الله عليه وآله واعتنقه وبكى بكاء شديدا، فحملته عينه فغفا ونام، ورأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: (يا ولدي الوحا الوحا، العجل العجل، فقد قدمت امك وأبوك وأخوك الحسن وجدتك خديجة الكبرى وكلهم مشتاقون اليك، فبادر إلينا) فانتبه الحسين عليه السلام باكيا حزينا شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وجاء الى أخيه محمد بن الحنفية وهو عليل فحدثه بما رأى وبكى، فقال له: يا أخي ماذا تريد أن تصنع ؟ قال عليه السلام: (اريد الرحيل الى العراق، فاني على قلق من اجل ابن عمي مسلم بن عقيل). فقال له محمد الحنفية: سألتك بحق جدك محمد صلى الله عليه وآله أن لا تفارق حرم جدك رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن لك فيه أعوانا كثيرة. فقال الحسين عليه السلام: (لا بد من العراق). فقال محمد بن الحنفية: اني والله ليحزنني فراقك، وما اقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما اجده من المرض الشديد، فوالله يا أخي ما أقدر أن أقبض على قائم سيف ولا كعب رمح، فوالله لا فرحت بعدك أبدا، ثم بكى شديدا حتى غشي عليه، فلما أفاق من غشيته قال: يا أخي استودعك الله من شهيد مظلوم، وودعه الحسين عليه السلام وسار من المدينة. [٢] وفي أكثر كتب التأريخ: أنه عليه السلام خرج من مكة إلى الكوفة ولم يسر إلى المدينة، وأول موضع مربه عليه السلام بعد مكة التنعيم. [٣]
[١] - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسين عليه السلام): ١٢٩ حديث ٢٤٦ ورواه بسند اخر ايضا.
[٢] - معالي السبطين ١: ٢٢٩، اسرار الشهادة: ٢٤٦.
[٣] - التنعيم: موضع على فرسخين من مكة، وهو بين مكة وسرف، عن يمينه جبل اسمه نعيم، وعن شماله آخر