كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣١٩
فقال له ابن عباس: فإني اعيذك بالله من ذلك، أخبرني رحمك أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك إليهم وأميرهم عليهم قاهر لهم وعماله تجبى بلادهم، فإنهم إنما دعوك إلى الحرب والقتال، ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك، ويخالفوك ويخذلوك، وأن يستنفروا إليك فيكونوا أشد الناس عليك ! فقال له الحسين عليه السلام: (وإني أستخير الله وأنظرما يكون). [١] (٢٨٨) - ٩٠ - فخرج ابن عباس واتاه ابن الزبير فحدثة ساعة ثم قال: ما ادري ما تركنا هؤلاء القوم وكفنا عنهم، ونحن أبناء المهاجرين وولاة هذا الامر دونهم ! خبرني ما تريد أن تصنع ؟ فقال الحسين عليه السلام: (والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد كتب إلي شيعتي بها وأشراف أهلها، واستخير الله). فقال له ابن الزبير: أما لو كان لي بها مثل شيعتك ما عدلت بها ! ثم إنه خشى أن يتهمه فقال: أما انك لو اقمت بالحجاز ثم اردت هذا الامر هاهنا ما خولف عليك إن شاء الله، ثم قام فخرج من عنده. فقال الحسين عليه السلام: (ها إن هذا ليس شئ يؤتاه من الدنيا أحب إليه من أن اخرج من الحجاز الى العراق، وقد علم أنه ليس له من الاءمر معي شئ، وأن الناس لا يعدلوه بي، فود أني خرجت منها لتخلوله). [٢] (٢٨٩) - ٩١ - فلما كان من العشي أو من الغد أتى الحسين عبد الله بن العباس فقال يابن
[١] - تاريخ الطبري ٣: ٢٩٤، الفتوح ٥: ٧٢، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ٢١٦، قال ابن لاعثم والخوارزمي بدل (انى استخير الله)، (والله يابن عم لئن اقتل بالعراق احب اليمن ان اقتل بمكة وما قضى الله فهو كائن ومع ذلك استخير الله ونظر ما يكون. الكامل في التاريخ ٢: ٥٤٥، البداية والنهاية ٨: ١٧٢، وقعة الطف: ١٤٨.
[٢] - تاريخ الطبري ٣: ٢٩٤، الكامل في التاريخ ٢: ٥٤٦، واضاف قبل ثم قام فخرج، كلامه يجئ في الرقم ٢٨٧ - ٩٦ البدابة والنهاية ٨: ١٧٢، اعيان الشيعة ١: ٥٩٣، وقعة الطف: ١٤٨.