كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣١٤
على بركة الله حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادع الناس إلى طاعتي واخذ لهم عن آل أبي سفيان، فإن رأيت الناس مجتمعين على بيعتي فعجل لي بالخبر حتى أعمل على حسب ذلك إن شاء الله تعالى)، ثم عانقه وودعه وبكيا جميعا. [١] فخرج مسلم من مكة نحو المدينة مستخفيا لئلا يعلم احد من بنى امية فلما دخل المدينة بدأ بمسجد النبي صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم خرج في جوف الليل وودع اهل بيته ثم استأجر دليلين من قيس، فأقبلا به، فضلا الطريق وجارا، وأصابهم عطش شديد، وقال الدليلان: هذا الطريق خذه حتى تنتهي إلى الماء فماتا وذلك بالمضيق من بطن الخبيت. كتاب مسلم إلى الامام عليه السلام من الطريق وجوابه (٢٨٤) - ٨٦ - فكتب مسلم بن عقيل مع قيس بن مسهر الصيداوي الى الحسين عليه السلام: (أما بعد: فاني أقبلت من المدينة معي دليلان لي، فجارا عن الطريق وضلا، واشتد علينا العطش، فلم يلبثا أن ماتا، وأقبلنا حتى انتهينا إلى الماء، فلم ننج إلا بحشاشة أنفسنا، وذلك الماء بمكان يدعى المضيق من بطن الخبيت، وقد تطيرت من وجهي هذا، فإن رأيت أعفيتني منه وبعثت غيري، والسلام). فكتب إليه الحسين عليه السلام: (أما بعد: فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلي في الاءستعفاء من الوجه الذي وجهتك له إلا الجبن، فامض لوجهك الذي وجهتك له، والسلام عليك). [٢]
[١] - الفتوح ٥: ٣٦، مقتل السحين للخوارزمي ١: ١٩٦.
[٢] - تاريخ الطبري ٣: ٢٧٩، الارشاد: ٢٠٤، الفتوح ٥: ٣٧، مقتل الحسين للخوارزمي ١: ١٩٦، الكامل في التاريخ ٢: ٥٣٤، بحار الانوار ٤٤: ٣٣٥، العوالم ١٧: ١٨٥، اعيان الشيعة ١:، ٥٨٩ وقعة الطف ٩٧.