كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٣٠٦
وخذلوه ولن ينصروه ليخذلهم الله الى يوم القيامة) ! وأنا أشير عليك أن تدخل في صلح ما دخل فيه الناس، واصبر كما صبرت لمعاوية من قبل، فلعل الله أن يحكم بينك وبين القوم الظالمين. فقال له الحسين عليه السلام: (أبا عبد الرحمن ! أنا أبايع يزيد وادخل في صلحه، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله فيه وفي أبيه ما قال) ؟ ! فقال ابن عباس: صدقت أبا عبد الله ! قال النبي صلى الله عليه وآله في حياته: (ما لي وليزيد لا بارك الله في يزيد ! وإنه يقتل ولدى وولد ابنتي الحسين عليه السلام، والذي نفسي بيده لا يقتل ولدي بين ظهراني قوم فلا يمنعونه إلا خالف الله بين قلوبهم وألسنتهم) ! ثم بكى ابن عباس، وبكى معه الحسين، عليه السلام وقال: (يا ابن عباس ! تعلم أني ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله). فقال ابن عباس: اللهم نعم، نعلم ونعرف أن ما في الدنيا أحد هو ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرك، وأن نصرك لفرض على هذه الامة كفريضة الصلاة والزكاة التي لا يقدر أن يقبل أحدهما دون الاخرى. قال الحسين عليه السلام: (يا ابن عباس ! فما تقول في قوم أخرجوا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله من داره وقراره ومولده، وحرم رسوله ومجاورة قبره ومولده ومسجده، وموضع مهاجره، فتركوه خائفا مرعوبا لا يستقر في قرار، ولا يأوي في موطن، يريدون في ذلك قتله وسفك دمه، وهو لم يشرك بالله شيئا، ولا اتخذ من دونه وليا، ولم يتغير عما كان عليه رسول الله). فقال ابن عباس: ما أقول فيهم إلا انهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى [١]، يرآءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين
[١] - التوبة: ٥٤.