كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٨٩
يقضى الله من امر يكن. فقال أبو بكر: انالله عند الله نحتسب ابا عبد الله. [١] كلامه عليه السلام مع محمد بن الحنفية (٢٦١) - ٦٣ - ثم رجع الى منزله وقت الصبح، فأقبل إليه أخوه محمد بن الحنفيه، وقال: يا أخي أنت أحب الخلق إلى وأعزهم علي ولست والله أدخر النصيحة لاحد من الخلق، وليس أحد أحق بها منك، لانك مزاج مائي ونفسي وروحي وبصري، و كبير أهل بيتي، ومن وجبت طاعته في عنقي، لان الله قد شرفك علي وجعلك من سادات أهل الجنة. وساق الحديث إلى أن قال: تخرج إلى مكة، فإن اطمأنت بك الدار بهإ فذاك، وإن تكن الاخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنهم أنصار جدك وأبيك، وهم أرأف الناس، وأرقهم قلوبا، وأوسع الناس بلادا، فإن اطمأنت بك الدار، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وجزت من بلد إلى بلد، حتى تنظر ما يؤول إليه أمر الناس، ويحكم الله بيننا وبين القوم الفاسقين. فقال الحسين عليه السلام: (يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى، لما بايعت يزيد بن معاوية)، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى، فبكى الحسين عليه السلام معه ساعة ثم قال: (يا أخي جزاك الله خيرا، لقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا عازم على الخروج إلى مكة، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو أخي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي، وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عينا عليهم ولا تخف عنى شيئا من امورهم). [٢]
[١] - تاريخ ابن عساكر ترجمة الامام الحسين عليه السلام ٢٠٢.
[٢] - الفتوح ٥: ٢٣، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ١: ١٨٨، بحار الانوار ٤٤: ٣٢٩، العوالم ١٧: ١٧٨، اعيان الشيعة ١: ٥٨٨.