كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٦٩
المسلمين وخيارهم، وقد دعوتهم إلى البيعة فوجدتهم إذا سامعين مطيعين، وقد سلموا وبايعوا وسمعوا وأجابوا وأطاعوا. قال: فضرب أهل الشام بأيديهم إلى سيوفهم فسلوها ثم قالوا: يا أمير المؤمنين ! ما هذا الذي تعظمه من أمر هؤلاء الاربعة ؟ ائذن لنا أن نضرب أعناقهم فإنا لا نرضى أن يبايعوا سرا ولكن يبايعوا جهرا حتى يسمع الناس أجمعون. فقال معاوية: سبحان الله ! ما أسرع الناس بالشر وما أحلى بقاءهم عندهم ! اتقوا الله يا أهل الشام ولا تسرعوا إلى الفتنة، فإن القتل له مطالبة وقصاص. قال: فبقي الحسين بن علي عليهما السلام وابن أبي بكر، وابن عمر، وابن الزبير حيارى لا يدرون ما يقولون، يخافون إن يقولوا: لم نبايع، الموت الاحمر تجاه أعينهم في سيوف أهل الشام، أو وقوع فتنة عظيمة، فسكتوا ولم يقولوا شيئا، ونزل معاوية عن المنبر، وتفرق الناس وهم يظنون أن هؤلاء الاربعة قد بايعوا. قال: وقربت رواحل معاوية فمضى في رفاقه وأصحابه إلى الشام. قال: وأقبل أهل مكة إلى هؤلاء الاربعة فقالوا لهم: يا هؤلاء ! إنكم قد دعيتم الى بيعة يزيد فلم تبايعوا وأبيتم ذلك، ثم دعيتم فرضيتم وبايعتم ! فقال الحسين عليه السلام: (لا والله ما بايعنا ! ولكن معاوية خدعنا وكادنا ببعض ما كادكم به). ثم صعد المنبر وتكلم بكلام، وخشينا إن رددنا مقالته عليه أن تعود الفتنة جذعا ولا ندري الى ماذا يؤول أمرنا، فهذه قصتنا معه. [١]
[١] - الفتوح لابن اعثم ٤: ٣٤٨.