كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٦٧
بدابة فركب وسايره، ثم فعل بالباقين مثل ذلك، وأقبل يسايرهم لا يسير معه غيرهم حتى دخل مكة، فكانوا أول داخل وآخر خارج، ولا يمضي يوم إلا ولهم صلة ولا يذكر لهم شيئا، حتى قضى نسكه وحمل أثقاله وقرب مسيره، فقال بعض أولئك النفر لبعض: لا تخدعوا فما صنع بكم هذا لحبكم وما صنعه إلا لما يريد، فأعدوا له جوابا، فاتفقوا على أن يكون المخاطب له ابن الزبير. فأحضرهم معاوية وقال: قد علمتم سيرتي فيكم وصلتي لارحامكم وحملي ما كان منكم، ويزيد أخوكم وابن عمكم وأردت أن تقدموه باسم الخلافة، وتكونوا أنتم تعزلون وتؤمرون وتجبون المال وتقسمونه لا يعارضكم في شئ من ذلك... فسكتوا، فقال: ألا تجيبون ؟ مرتين. ثم أقبل علي ابن الزبير، فقال: هات لعمري إنك خطيبهم. فقال: نعم، نخيرك بين ثلاث خصال. قال: اعرضهن. قال: تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، أوكما صنع أبو بكر أوكما صنع عمر. قال معاوية: ما صنعوا ؟ قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يستخلف أحدا فارتضى الناس أبا بكر. قال: ليس فيكم مثل أبي بكر وأخاف الاختلاف. قالوا [قال]: صدقت، فاصنع كما صنع أبو بكر فإنه عهد إلى رجل من قاصية قريش ليس من بني أبية فاستخلفه، وإن شئت فاصنع كما صنع عمر، جعل الامر شورى في ستة نفر ليس فيهم أحد من ولده ولا من بني أبيه. قال معاوية: هل عندك غير هذا ؟ قال: لا. ثم قال: فأنتم ؟