كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٦٣
هؤلاء [١] حول المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر يزيد فضله وقراءته القرآن ثم قال: يا أهل المدينة ! لقد هممت بيعة يزيد وما تركت قرية ولامدرة إلا بعثت إليها بيعته، فبايع الناس جميعا وسلموا، وأخرت المدينة بيعته وقلت بيضته وأصله ومن لا أخافهم عليه، وكان الذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله، والله لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له. فقام الحسين فقال: (والله لقد تركت من هو خير منه أبا واما ونفسا). فقال معاوية: كأنك تريد نفسك ؟ فقال الحسين: (نعم أصلحك الله). فقال معاوية: إذا أخبرك، أما قولك خير منه اما، فلعمري امك خير من امه، ولو لم يكن إلا انها امرأة من قريش لكان لنساء قريش أفضلهن، فكيف وهي ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم فاطمة في دينها وسابقتها، فامك لعمر الله خير من امه. وأما أبوك فقد حاكم أباه إلي الله فقضى لابيه على أبيك. فقال الحسين: (حسبك جهلك، آثرت العاجل على الاجل). فقال معاوية: وأما ما ذكرت من انك خير من يزيد نفسا، فيزيد والله خير لامة محمد منك. فقال الحسين: (هذا هو الافك والزور، يزيد شارب الخمر ومشتري اللهو خير مني ؟ فقال معاوية: مهلا عن شتم ابن عمك، فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك. ثم التفت معاوية إلى الناس وقال: أيها الناس قد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض ولم يستخلف أحدا، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر، وكانت بيعته بيعة
[١] - يعنى المتخلفين عن بيعة يزيد.