كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٦١
عليه الامة، فوالله لو أن الامة اجتمعت بعدك على عبد حبشي لدخلت فيما تدخل فيه الامة. قال: وتفعل ؟ قال: نعم، ثم خرج فأتى منزله فأطبق بابه، وجعل الناس يجيئون فلا يأذن لهم. [١] (٢٣٤) - ٣٦ - فلما كان صبيحة اليوم الثاني أرسل الى الحسين بن على عليه السلام والى ابن عباس، فسبق ابن عباس فحادثه مليا حتى أقبل الحسين عليه السلام، فلما رأه معاوية جمع له وسادة كانت عن يمينه فدخل الحسين وسلم، فأشار إليه فاجلسه عن يمينه مكان الوسادة فسأله عن حال بنى أخيه الحسن عليه السلام ثم خطب خطبة في أمر الخلافة وبيعة ابنه يزيد وذكر فضائله وطلب منه البيعة له فتيسر ابن عباس للكلام ونصب يده للمخاطبة، فاشار إليه الحسين عليه السلام وقال: (على رسلك، فأنا المراد، و نصيبي في التهمة أوفر)، فأمسك ابن عباس، فقام الحسين عليه السلام فحمد الله وصلى على الرسول ثم قال: (أما بعد: يا معاوية ! فلن يؤدي القائل وإن أطنب في صفة الرسول صلى الله عليه وآله من جميع جزءا، وقد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول الله من ايجاز الصفة و التنكب عن استبلاغ البيعة، وهيهات هيهات يا معاوية ! فضح الصبح فحمة الدجى، وبهرت الشمس أنوار السرج، ولقد فضلت حتى أفرطت، وأستأثرت حتى أجحفت، ومنعت حتى بخلت، وجرت حتى جاوزت، ما بذلت لذي حق من أتم حقه بنصيب حتى أخذ الشيطان حظه الاءوفر، ونصيبه الاءكمل، وفهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله وسياسته لامة محمد، تريد أن توهم الناس في يزيد، كأنك تصف محجوبا، أو تنعت غائبا، أو تخبر عما كان مما احتويته بعلم خاص، وقد دل
[١] - تاريخ الطبري ٣: ٢٤٨.