كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٥٦
وقلت فيما قلت: (انظر لنفسك ولدينك ولامة محمد، واتق شق عصا هذه الامة وأن تردهم إلى فتنة). وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامة من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي ولديني ولامة محمد صلى الله عليه وآله علينا أفضل من أن اجاهدك فان فعلت فانه قربة إلى الله، وإن تركته فاني أستغفر الله لذنبي، وأسأله توفيقه لارشاد أمري. وقلت فيما قلت: (إنى إن أنكرتك تنكرني، وإن أكدك تكدنى). فكدني ما بدا لك، فاني أرجو أن لا يضرني كيدك في، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، لانك قد ركبت جهلك، وتحرصت على نقض عهدك، ولعمري ما وفيت بشرط، ولقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ولم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ما توا قبل أن يدركوا. فأبشر يا معاوية بالقصاص، واستيقن بالحساب، واعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، [١] وليس الله بناس لاخذك بالظنة، وقتلك أولياءه على التهم، ونفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام حدث، يشرب الخمر، ويلعب بالكلاب، لا أعلمك إلا وقد خسرت نفسك، وبترت دينك، وغششت رعيتك، وأخزيت أمانتك، وسمعت مقالة السفيه الجاهل، وأخفت الورع التقي لأجلهم والسلام). فلما قرأ معاوية الكتاب قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به. فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه وتذكر فيه أباه بشر فعله.
[١] - الكهف ٤٩.