كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٥٣
أكتب إليك بمن سارع ممن أبطأ، وإني اخبرك أن الناس عن ذلك بطاء لاسيما أهل البيت من بني هاشم، فإنه لم يجبني منهم أحد، وبلغني عنهم ما أكره، وأما الذي جاهر بعداوته وإبائه لهذا الامر فعبد الله بن الزبير، ولست أقوى عليهم إلا بالخيل والرجال، أو تقدم بنفسك فترى رأيك في ذلك، والسلام. فكتب معاوية إلى عبد الله بن العباس، وإلى عبد الله بن الزبير، وإلى عبد الله بن جعفر، والحسين بن علي [عليهما السلام] كتبا وأمر سعيد بن العاص أن يوصلها إليهم و يبعث بجواباتها. [١] واليك نص ما كتب معاوية الى الامام الحسين عليه السلام: أما بعد، فقد انتهت إلي منك امور لم أكن أظنك بها رغبة عنها، وان أحق الناس بالوفاء لمن أعطي بيعته من كان مثلك في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، واتق الله، ولا تردن هذه الامة في فتنة، وانظر لنفسك ودينك وامة محمد، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. (٢٢٧) - ٢٩ - فكتب إليه الحسين عليه السلام: (اما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر في أنه انتهت إليك عني امور لم تكن تظننى بها رعبة بي عنها، وإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى، وأما ما ذكرت أنه رقى إليك عني، فإنما رقاه الملاقون المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا ولا خلافا، وإني لاخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلين، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم. ألست قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ ! فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، والعهود المؤكدة جرأة على الله واستخفافا بعهده. أو لست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته
[١] - الغدير ١٠: ٢٣٩.