كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٤٣
وهو خالها، فأخبر الحسين بذلك فقال: (استخير الله تعالى، اللهم وفق لهذه الجارية رضاك من آل محمد). فلما اجتمع الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله اقبل مروان حتى جلس الى الحسين عليه السلام وعنده من الجلة وقال: إن أمير المؤمنين أمرني بذلك [أي أخطب ام كلثوم ليزيد]، وأن أجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، مع صلح مابين هذين الحيين، مع قضاء دينه، واعلم أن من يغبطكم بيزيد أكثر ممن يغبطه بكم، والعجب كيف يستمهر يزيد، وهو كفو من لا كفوله، وبوجهه يستسقى الغمام، فرد خيرا يا أبا عبد الله. فقال الحسين عليه السلام: (الحمدلله الذى اختارنا لنفسه، وارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه، وانزل علينا كتابه ووحيه، وايم الله لا ينقصنا احد من حقنا شيئا الا انتقصه الله من حقه، في عاجل دنياه وآخرته، ولا يكون علينا دولة الا كانت لنا العاقبة ولنعلمن نبأه بعد حين). ثم قال: (يامروان قد قلت فسمعنا: اما قولك: مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، فلعمري لو اردنا ذلك ما عدونا سنة رسول الله في بناته ونسائه واهل بيته وهو ثنتا عشرة اوقية، يكون اربعمأة و ثمانين درهما. وأما قولك: مع قضاء دين ابيها، فمتى كن نسائنا يقضين عنا ديوننا ؟ واما صلح مابين هذين الحيين، فانا قوم عادينا كم في الله، ولم نكن نصالحكم للدنيا، فلعمري فلقد اعيى النسب فكيف السبب. وأما قولك: العجب ليزيد كيف يستمهر فقد استمهر من هو خير من يزيد، ومن أب يزيد ومن جد يزيد. وأما قولك: ان يزيد كفو من لاكفوله، فمن كان كفوه قبل اليوم فهو كفوه