كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ٢٢٤
أيدفن عثمان بالبقيع ويدفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! والله لا يكون ذلك أبدا وأنا أحمل السيف ! ! فلما صلوا على الحسن خشي عبد الله بن جعفر أن يقع في ذلك ملحمة عظيمة، فأخذ بمقدم السرير ثم مضى به نحو البقيع، فقال له حسين: (ما تريد) ؟ قال: عزمت عليك بحقي أن لا تكلمني كلمة واحدة، فصار به إلى البقيع فدفنه هناك رحمه الله، وانصرف مروان ومن معه. وبلغ معاوية ما كانوا أرادوا في دفن حسن في بيت النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ما أنصفتنا بنو هاشم حين يزعمون أنهم يدفنون حسنا مع النبي صلى الله عليه وآله وقد منعوا عثمان أن يدفن إلا في أقصى البقيع، إن يك ظني بمروان صادقا لا يخلصون إلى ذلك، وجعل يقول: ويها مروان أنت لها. [١] (١٨٥) - ٤٦ - وأخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الانصاري، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الشيرازي، أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس، أنبأنا أحمد بن معروف بن بشر، أنبأنا الحسين بن محمد بن فهم، أنبأنا محمد بن سعد، أنبأنا محمد بن عمر، أنبأنا عبيدالله بن مرداس، عن أبيه، عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال: لما مرض حسن بن علي مرض أربعين ليلة، فلما استعز به وقد حضرت عنده بنو هاشم، فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل. وعلى المدينة سعيد بن العاص وكان سعيد يعوده فمرة يأذن له ومرة يحجب عنه، فلما استعز به بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي، وكان الحسن رجلا قد سقي وكان مبطونا إنما كان تختلف أمعاؤه، فلما حضر وكان عنده إخوته عهد أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وآله إن استطيع ذلك، فإن حيل بينه وبينه وخيف أن يهراق فيه محجمة من دم دفن عند أمه بالبقيع، وجعل حسن يوعز إلى الحسين: (يا أخي إياك أن تسفك الدماء في، فإن الناس سراع إلى الفتنة)، فلما توفي الحسن ارتجت المدينة
[١] - تاريخ ابن عساكر (ترجمة الامام الحسن عليه السلام): ٢٢٠ حديث ٣٥٥.