كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٩٧
لما طلع الفجر في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة النبوية، صلى الامام الحسن عليه السلام صلاة الصبح بالناس في مسجد الكوفة بعد رجوعه عن دفن أمير المؤمنين عليه السلام، وخطب الناس بعد الصلاة بخطبة طويلة، ذكر فيها بعد الحمد مناقب أبيه ومناقب نفسه، وقال: (لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون بعمل، ولا يدركه الاخرون بعمل، ولقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله فيقيه بنفسه، ولقد كان يوجهه برايته فيكتنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، فلا يرجع حتى يفتح الله عليه، ولقد توفي في هذه الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، ولقد توفي فيها يوشع بن نون وصي موسى، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم بقيت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لاهله). ثم خنقته العبرة، فبكى وبكى الناس معه. ثم قال: (أيها الناس، من عرفني فقد عرفني، ولم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وآله، أنا ابن البشير، أنا ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله عزوجل بإذنه، وأنا ابن السراج المنير، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والذين افترض الله مودتهم في كتابه إذ يقول: ومن يقترف حسنة نزد له