كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٨
انتهى إلى ساق العرش، فدنى بالعلم فتدلى من الجنة رفرف أخضر، وغشى النور بصره، فرأى عظمة ربه عز وجل بفؤاده، ولم يرها بعينه، فكان كقاب قوسين بينه و بينها أو أدنى، فأوحى الله إلى عبده ما أوحى، وكان فيما أوحى إليه: الاية التي في سورة البقرة قوله: لله ما في السماوات وما في الاءرض وإن تبدواما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير. [١] وكانت الاية قد عرضت على الانبياء من لدن آدم عليه السلام الى أن بعث الله تبارك وتعالى محمدا، وعرضت على الامم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله، وعرضها على امته فقبلوها، فما رأى الله تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها، فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه، فقال: آمن الرسول بما انزل إليه من ربه - فأجاب صلى الله عليه وآله مجيبا عنه وعن امته - والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله [٢] فقال جل ذكره: لهم الجنة والمغفرة على أن فعلوا ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أما إذا فعلت ذلك بنا، فغفرانك ربنا وإليك المصير، يعني المرجع في الاخرة. قال: فأجابه الله عز وجل قد فعلت ذلك بك وبامتك، ثم قال عز وجل: اما إذا قبلت الاية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الامم فأبوا أن يقبلوها قبلتها امتك، حق علي أن أرفعها عن امتك، وقال: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت - من خير - وعليها ما اكتسبت [٣] من شر فقال النبي صلى الله عليه وآله - لما سمع - ذلك: أما إذا فعلت ذلك بي وبامتي فزدني، قال: سل، قال: ربنا لا تؤاخذنا إن
[١] - البقره: ٢٨٤.
[٢] - البقره: ٢٨٥.
[٣] - البقره: ٢٨٦.