كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٧
ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل بمحمد صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا، إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له: (قرفإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق شهيد)، فقر الجبل مطيعا لامره ومنتهيا إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل وإذ الدموع تخرج من بعضه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (ما يبكيك يا جبل ؟) فقال: يا رسول الله كان المسيح مربي وهو يخوف الناس من نار وقودها الناس والحجارة، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة، قال له: (لا تخف تلك الحجارة الكبريت)، فقر الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله صلى الله عليه وآله. قال له اليهودي: فإن هذا سليمان اعطي ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ؟ فقال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، إنه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الارض قبله، وهو ميكائيل، فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الارض معك، ويسير معك جبالها ذهبا وفضة، ولا ينقص لك مما ادخر لك في الاخرة شئ، فأومى إلى جبرئيل - وكان خليله من الملائكة - فأشار عليه: أن تواضع فقال له: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين، وألحق باخواني من الانبياء، فزاده الله تبارك وتعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها ألى آخرها سبعين مرة، ووعده المقام المحمود، فإذا كان يوم القيامة أقعده الله عز وجل على العرش، فهذا أفضل مما اعطي سليمان. قال له اليهودي: فإن هذا سليمان قد سخرت له الرياح، فسارت به في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا: إنه سري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السماوات مسيرة خمسين ألف عام، في أقل من ثلث ليلة، حتى