كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٥
لمدركون [١]، فنزل رسول الله ثم قال: (اللهم إنك جعلت لكل مرسل دلالة، فأرني قدرتك)، وركب صلوات الله عليه فعبرت الخيل لاتندى حوافرها، والابل لاتندى أخفافها، فرجعنا فكان فتحنا. قال له اليهودي: فإن موسى عليه السلام قد اعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا. قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما نزل الحديبية وحاصره أهل مكة، قد أعطي ما هو أفضل من ذلك، وذلك أن أصحابه شكوا إليه الظمأ و أصابهم ذلك حتى التقت خواصر الخيل، فذكروا له صلى الله عليه وآله، فدعا بركوة يمانية ثم نصب يده المباركة فيها، فتفجرت من بين أصابعه عيون الماء، فصدرنا وصدرت الخيل رواء، وملانا كل مزادة وسقاء. ولقد كنا معه بالحديبية فإذا ثم قليب جافة، فأخرج صلى الله عليه وآله سهما من كنانته، فناوله البراء بن عازب وقال له: اذهب بهذا السهم إلى تلك القليب الجافة فاغرسه فيها، ففعل ذلك فتفجرت اثنتا عشرة عينا من تحت السهم. ولقد كان يوم الميضاة عبرة وعلامة للمنكرين لنبوته، كحجر موسى حيث دعا بالميضاة فنصب يده فيها فغاضت الماء وارتفع، حتى توضأ منه ثمانية آلاف رجل فشربوا حاجتهم، وسقوا دوابهم، وحملوا ما أرادوا. قال اليهودي: فإن موسى عليه السلام اعطي المن والسلوى فهل اعطي لمحمد نظير هذا. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا، ان الله عزوجل احل له الغنائم ولامته، ولم تحل الغنائم لاحد غيره قبله، فهذا أفضل من المن والسلوى، ثم زاده أن جعل نية له ولامته بلا عمل عملا صالحا ولم
[١] - الشعراء: ٦١.