كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٧٢
وأما العاص بن وائل السهمي: فإنه خرج في حاجة له إلى موضع فتدهده تحته حجر، فسقط فتقطع قطعة قطعة، فمات وهو يقول: (قتلني رب محمد). وأما الاسود بن عبد يغوث: فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة، فاستظل بشجرة، فأتاه جبرئيل فأخذ رأسه فنطح به الشجرة، فقال لغلامه: امنع هذا عني ! فقال: ما ارى أحدا يصنع شيئا إلا نفسك، فقتله وهو يقول: (قتلني رب محمد). وأما الاسود بن الحرث: فإن النبي صلى الله عليه وآله دعا عليه أن يعمي الله بصره، وأن يثكله ولده، فلما كان في ذلك اليوم خرج حتى صار إلى موضع أتاه جبرئيل بورقة خضراء فضرب بها وجهه فعمي، فبقي حتى أثكله الله ولده. وأما الحرث بن أبي الطلالة: فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا، فرجع إلى أهله فقال: أنا الحرث، فغضبوا عليه فقتلوه وهو يقول: (قتلني رب محمد). وروي أن الاسود بن الحرث أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه، فمات وهو يقول: (قتلني رب محمد). كل ذلك في ساعة واحدة، وذلك أنهم كانوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك، فدخل النبي صلى الله عليه وآله منزلة فأغلق عليه بابه مغتما لقو لهم، فأتاه جبرئيل عن الله من ساعته فقال: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام وهو يقول لك: إصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين [١]، يعني أظهر أمرك لاهل مكة، وادعهم إلى الايمان، قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له: إنا كفيناك
[١] - الحجر: ٩٤.