كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٦٩
قال علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله أعظم في الخير نصيبا إذ جعل فاطمة سيدة نساء العالمين من بناته، والحسن والحسين من حفدته. قال له اليهودي: فإن يعقوب عليه السلام قد صبر على فراق ولده حتى كاد يحرض من الحزن. قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، حزن يعقوب حزنا بعده تلاق، و محمد صلى الله عليه وآله قبض ولده إبراهيم عليه السلام قرة عينه في حياته منه، فخصه بالاختيار، ليعلم له الادخار، فقال صلى الله عليه وآله: يحزن النفس، ويجزع القلب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الرب، في كل ذلك يؤثر الرضا عن الله عز وجل والاستسلام له في جميع الفعال. قال له اليهودي: فان هذا يوسف قاسى مرارة الفرقة، وحبس في السجن توقيا للمعصية، وألقي في الجب وحيدا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله قاسى مرارة الغربة، وفراق الاهل والاولاد والمال، مهاجرا من حرم الله تعالى وأمنه، فلما رأى الله عز وجل كآبته واستشعاره والحزن، أراه تبارك أسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون [١] ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن، فلقد حبس رسول الله نفسه في الشعب ثلاث سنين، وقطع منه أقاربه وذوو الرحم وألجأوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم الله عز ذكره له كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف القي في الجب، فلقد حبس محمد نفسه مخافة عدوه في الغار حتى قال لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا، ومدحه إليه بذلك في
[١] - الفتح: ٢٧.