كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٦٥
ويحك يا يهودي إن نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القربة، وأظهر عليهم شفقة، فقال: رب إن ابني من أهلي [١] فقال الله تعالى: إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح [٢] أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله لما غلبت عليه من قومه المعاندة شهر عليهم سيف النقمة، ولم تدركه فيهم رقة القرابة، ولم ينظر إليهم بعين رحمة. فقال اليهودي: فإن نوحا دعا ربه، فمطلت السماء بماء منهمر ؟ قال له عليه السلام: لقد كان كذلك، وكانت دعوته دعوة غضب، ومحمد صلى الله عليه وآله هطلت له السماء بماء منهمر رحمة، وذلك أنه صلى الله عليه وآله لما هاجر إلى المدينة أتاه أهلها في يوم جمعة فقالوا له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله احتبس القطر، واصفر العود، وتهافت الورق، فرفع يده المباركة حتى رئي بياض إبطه، وما ترى في السماء سحابة، فما برح حتى سقاهم الله، حتى أن الشاب المعجب بشبابه لهمته نفسه في الرجوع إلى منزله فما يقدر على ذلك من شدة السيل، فدام اسبوعا، فأتوه في الجمعة الثانية فقالوا: يا رسول الله تهدمت الجدر، واحتبس الركب والسفر، فضحك صلى الله عليه وآله وقال: هذه سرعة ملالة ابن آدم، ثم قال: (اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم في اصول الشيح ومراتع البقع) فرئي حوالي المدينة المطر يقطر قطرا، وما يقع بالمدينة قطرة لكرامته صلى الله عليه وآله على الله عزوجل. قال له اليهودي: فإن هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح، فهل فعل لمحمد صلى الله عليه وآله شيئا من هذا ؟ قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله اعطي ما هو أفضل من هذا إن الله عزوجل قد انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق، إذ أرسل عليهم ريحا
[١] - هود: ٤٥.
[٢] - هود: ٤٦.