كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٦١
عبادة الله عزوجل ومعرفة ربوبيته، فلا يتبعونه، فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى، قال: يا رب ان عبادك أبوا إلا تكذيبي والكفر بك، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم أجمع، وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم، فهالهم ذلك وقطع بهم، وصاروا فرقتين، فرقة قالت سحر آلهتكم هذا الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء والارض اليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. وفرقة قالت: لا، بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهائها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه. فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الافواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة، وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاهه صخرة عظيمة، ثم أخرجوا الانابيب من الماء، وقالوا: نرجوا الان أن ترضى عنه آلهتنا، إذ رأت إنا قد قتلنا من كان يقع فيها، ويصد عن عبادتها، ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضارتها كما كان. فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام، وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي، ولا تؤخر إجابة دعوتي، حتى مات عليه السلام. فقال الله عز وجل لجبرائيل عليه السلام: يا جبرائيل أنظر عبادي هؤلاء الذي غرهم حلمي وأمنوا مكري، وعبدوا غيري وقتلوا رسولي، أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني، كيف ؟ ! وأنا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، واني