كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٦٠
ينقص من حياتها، ويشربونهم وأنعامهم من نهر الرس الذي عليه قراهم. وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيد يجمع إليه أهلها، فيضربون على الشجرة التي بها كلة من يريد فيها من أنواع الصور، ثم يأتون بشاة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشعلون فيها النيران بالحطب، فإذا سطح دخان تلك الذبائح وقتارها في الهواء، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا للشجرة سجدا ويبكون ويتضرعون إليها أن ترضى عنهم، فكان الشيطان يجيئ فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبي، ويقول: قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا، فيرفعون رؤوسهم عند ذلك، ويشربون الخمر و يضربون بالمعازف ويأخذون الدست بند، فيكونون على ذلك يومهم وليلتهم، ثم ينصرفون. وإنما سميت العجم شهورها بآبانماه وآذرماه وغيرهما، اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض: هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر، كذا حتى إذا كان عيد شهر قريتهم العظمى، اجتمع إليه صغيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقا من ديباج عليه من أنواع الصور، له اثنا عشر بابا، كل باب لاهل قرية منهم، ويسجدون للصنوبرة خارجا من السرادق ويقربون له الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة التي في قراهم، فيجيئ ابليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا، ويتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم و منتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤوسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف، فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعدد أعيادهم سائر السنة، ثم ينصرفون. فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره، بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بني اسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا طويلا، يدعوهم إلى