كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٥٣
ويوبخونه، وهو ساكت لا يتكلم. فقال الحسن عليه السلام: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين عليه السلام وإمام المسلمين، و أعظمت الفساد في الدين. فقال لهما: يا حسن ويا حسين عليكما السلام ما تريدان تصنعان بي ؟ قالا له: (نريد قتلك كما قتلت سيدنا ومولانا) فقال لهما: اصنعا ما شئتما أن تصنعا، ولا تعنفا من استزله الشيطان فصده عن السبيل، ولقد زجرت نفسي فلم تنزجر ! ونهيتها فلم تنته ! فدعها تذوق وبال أمرها ولها عذاب شديد، ثم بكى. فقال له: يا ويلك ما هذه الرقة ؟ أين كانت حين وضعت قدمك وركبت خطيئتك ؟ فقال ابن ملجم لعنه الله: استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله اولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون [١]، ولقد انقضى التوبيخ والمعايرة، وإنما قتلت أباك وحصلت بين يديك، فاصنع ما شئت وخذ بحقك مني كيف شئت، ثم برك على ركبتيه وقال: يا ابن رسول الله الحمد لله الذي أجرى قتلي على يديك. فرق له الحسن عليه السلام لان قلبه كان رحيما، فقام الحسن عليه السلام وأخذ السيف بيده وجرده من غمده فهزبه حتى لاح الموت في حده ثم ضربه ضربة أدار بها عنقه، فاشتد زحام الناس عليه، وعلت أصواتهم، فلم يتمكن من فتح باعه فارتفع السيف إلى باعه فأبرأه فانقلب عدو الله على قفاه يحور في دمه. فقام الحسين عليه السلام الى أخيه وقا ل: (يا أخي أليس الاب واحدا والام واحده ولي نصيب في هذه الضربة ولى في قتله حق ؟ فدعني أضربه ضربة أشفي بها
[١] - المجادلة: ١٩.