كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٣
قالت: لما نمتما رجعت إلى منزلها. فخرجا في ليلة ظلماء مدلهمة ذات رعد وبرق، وقد أرخت السماء عزاليها، فسطع لهما نور، فلم يزالا يمشيان في ذلك النور والحسن قابض بيده اليمنى على يد الحسين اليسرى وهما يتماشيان ويتحدثان، حتى أتيا حديقة بني النجار، فلما بلغا الحديقة حارا فبقيا لا يعلمان أين يأخذان، فقال الحسن للحسين: إنا قد حرنا وبقينا على حالتنا هذه، وما ندري أين نسلك ؟ فلا عليك أن ننام في وقتنا هذا حتى نصبح. فقال له الحسين عليه السلام: دونك يا أخي فافعل ما ترى، فاضطجعا جميعا واعتنق كل واحد منهما صاحبه وناما. وانتبه النبي صلى الله عليه وآله عن نومته التي نامها، فطلبهما في منزل فاطمة فلم يكونا فيه وافتقدهما، فقام صلى الله عليه وآله قائما على رجليه، وهو يقول: إلهي وسيدي ومولاي هذان شبلاي خرجا من المخمصة والمجاعة، اللهم أنت وكيلي عليهما، فسطع للنبي صلى الله عليه وآله نور، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار، فإذا ههما نائمان قد اعتنق كل واحد منهما صاحبه، وقد تقشعت السماء فوقهما كطبق، فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط، وقد منع الله عزوجل المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة، و قد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب، وجناحان: جناح قد غطت به الحسن، وجناح قد غطت به الحسين. فلما أن بصر بهما النبي صلى الله عليه وآله تنحنح فانسابت الحية وهي تقول: اللهم إني اشهدك واشهد ملائكتك أن هذين شبلا نبيك قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين. فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أيتها الحية ممن أنت ؟ قالت: أنا رسول الجن إليك.