كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١٢٤
والله (كل يوم في شأن). [١] وقد منعك القوم دنياهم، ومنعتهم دينك، فما أغناك عما منعوك، وأحوجهم إلى ما منعتهم، فاسأل الله الصبر والنصر، واستعذبه من الجشع والجزع، فان الصبر من الدين والكرم، وإن الجشع لا يقدم رزقا، والجزع لا يؤخر أجلا). ثم تكلم عمار رحمه الله مغضبا فقال: لا آنس الله من أوحشك، ولا آمن من أخافك، أما والله لو أردت دنياهم لامنوك، ولو رضيت أعمالهم لاحبوك، وما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا، والجزع من الموت، ومالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه، والملك لمن غلب، فوهبوا لهم دينهم، منحهم القوم دنياهم، فخسروا الدنيا والاخرة، ألا ذلك هو الخسران المبين. فبكى أبو ذر رحمه الله وكان شيخا كبيرا، وقال: رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة، إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وآله، مالي بالمدينة سكن ولا شجن غيركم، إني ثقلت على عثمان بالحجاز، كما ثقلت على معاوية بالشام، وكره أن اجاور أخاه وابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما، فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر ولا دافع إلا الله، والله ما اريد إلا الله صاحبا، وما أخشى مع الله وحشة. الخ. [٢] (٩٥) - ٢١ - وفي رواية اخرى روى البرقي عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن اسحاق بن جرير الجريري، عن رجل من أهل بيته، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: لما شيع أمير المؤمنين عليه السلام أبا ذر رحمه الله وشيعه الحسن والحسين عليهما السلام، وعقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن جعفر، وعمار بن ياسر عليهم سلام الله، قال لهم
[١] - المتخذ من آية ٢٩ الرحمن.
[٢] - بحار الانوار ٢٢: ٤١٢ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجه. وفى البحار ٢٢: ٤٣٥ حديث ٥١، بدل قوله فاسال الل. فعليك بالصب فان الخير في الصب روالصبرمن الكرم ورع الجزع فان الجزع لا يغنيك، الغدير ٨: ٣٠١.