كلمات الإمام الحسين - الشيخ الشريفي - الصفحة ١١٤
فدخلا البيت، فإذا هي ممتدة، فحركها الحسين، فإذا هي ميتة فقال: (يا أخاه آجرك الله في الوالدة)، وخرجا يناديان: (يا محمداه يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ ماتت امنا)، ثم أخبرا عليا وهو في المسجد، فغشي عليه حتى رش عليه الماء، ثم أفاق، فحملهما حتى أدخلهما بيت فاطمة، وعند رأسها أسماء تبكي وتقول: وايتامي محمد، كنا نتعزى بفاطمة بعد موت جدكما فبمن نتعزى بعدها، فكشف علي عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها، فنظر فيها، فإذا فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، أوصت وهي تشهد أن لاإله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، يا علي أنا فاطمة بنت محمد، زوجني الله منك لاكون لك في الدنيا والاخرة، أنت أولى بي من غيري، حنطني وغسلني وكفني بالليل وصل علي، وادفني بالليل، ولا تعلم أحدا، واستودعك الله، وأقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة). فلما جن الليل غسلها علي ووضعها على السرير، وقال للحسن: (ادع لي أبا ذر) فدعاه، فحملا إلى المصلى، فصلى عليها، ثم صلى ركعتين، ورفع يديه إلى السماء فنادى: (هذه بنت نبيك فاطمة، أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الارض ميلا في ميل)، فلما أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع إلي إلي، فقد رفع تربتها مني، فنظروا، فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها، فجلس علي على شفير القبر، فقال: (يا أرض استودعتك وديعتي، هذه بنت رسول الله)، فنودي منها: يا علي أنا أرفق بها منك فارجع ولا تهتم، فرجع، وانسد القبر واستوى بالارض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة. [١]
[١] - العوالم ٦: ٢٨٣ حديث ٦.-