منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٦ - ولاية عهده
فقبّلت مواقع أقلامه و سرحت طرفي في رياض كلامه، و عددت الوقوف عليه من منن اللّه و أنعامه ...
[١]. و يظهر من الكتاب شدّة الأمر على الإمام (عليه السلام)، و لكنّه أظهر ما يمكن إظهاره بأوّل كلامه و آخر كلامه فكتب:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه الفعّال لما يشاء، لا معقب لحكمه، و لا رادّ لقضائه، يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور ...»
[٢]. فبيّن أنّ ما يشاء اللّه كائن لا ما يشاءون، لا يعقب حكمه بما يحكمون، و لا يردّ قضاؤه بما يريدون، و أشار إلى الأعين الخائنة و ما تخفي الصدور من طرح ولاية العهد إلى نهاية الأمر.
و أبطل كلّ ما احتاله المأمون بما كتب في آخر كتابه:
«و الجامعة و الجفر يدلّان على ضدّ ذلك، و ما أدري ما يفعل بي و لا بكم، إن الحكم إلّا اللّه يقضي بالحقّ و هو خير الفاصلين»
[٣]. و بعد ما بيّن بالجامعة و الجفر ما لا يعلمه إلّا عالم الغيب الذي لا يظهر غيبه إلّا لمن ارتضى، أشار إلى الظلم الذي جرى عليه، و أحال إحقاق الحقّ إلى محكمة يكون القاضي فيها هو اللّه.
و قد توسّل المأمون بكلّ وسيلة لحطّ مقامه (عليه السلام) و إطفاء أنوار فضائله، و يأبى اللّه إلّا أن يتمّ نوره،
فعن الحسن بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون يوما و عنده عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام)، و قد اجتمع الفقهاء، و أهل الكلام من الفرق
[١] كشف الغمّة ج ٢ ص ٣٣٣.
[٢] كشف الغمّة ج ٢ ص ٣٣٧.
[٣] كشف الغمّة ج ٢ ص ٣٣٧.