منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٤ - ولاية عهده
فإذا لم يكن له عزل و لا نصب و لا تصرّف في أمر كان قبوله كما قال (عليه السلام): قد علم اللّه كراهتي لذلك، فلمّا خيّرت بين قبول ذلك و بين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أ ما علموا أنّ يوسف (عليه السلام) كان نبيّا رسولا، فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّى خزائن العزيز، قال له اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ [١] و دفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه و إجبار بعد الإشراف على الهلاك، على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلّا دخول خارج منه، فإلى اللّه المشتكى و هو المستعان [٢].
و ممّا يكشف عن نوايا المأمون و ما كان عليه الإمام (عليه السلام) من الشدّة و الحرج، أنه بعد ما كتب المأمون بذلك إلى البلدان، و ضربت الدنانير و الدراهم باسم الإمام (عليه السلام)، و خطب له على المنابر، حضر العيد، فبعث المأمون إلى الرضا (عليه السلام) يسأله أن يركب و يحضر العيد و يخطب ليطمئن قلوب الناس و يعرفوا فضله و تقرّ قلوبهم على هذه الدولة المباركة، فبعث إليه الرضا (عليه السلام) و قال: قد علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخولي في هذا الأمر، فقال المأمون: إنّما أريد بهذا أن يرسخ في قلوب العامّة و الجند و الشاكرية هذا الأمر فتطمئن قلوبهم و يقرّوا بما فضّلك اللّه به، فلم يزل يرده الكلام في ذلك، فلمّا ألحّ عليه قال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ، و إن لم تعفني خرجت كما كان يخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كما خرج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال المأمون: اخرج كما تحبّ، و أمر المأمون القواد و الناس أن يبكروا إلى باب أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، فقعد الناس لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) في الطرقات و السطوح من الرجال و النساء و الصبيان و اجتمع القواد على
[١] سورة يوسف: ٥٥.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ١٣٩ باب ٤٠ ح ٢، علل الشرائع باب ١٧٣ العلّة التي من أجلها قبل الرضا (عليه السلام) من المأمون ولاية العهد ح ٣.