منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٣ - فضائله و مناقبه
عليّ طبخها، فقال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عليّ أن ألقط لكم الحطب، فقالوا يا رسول اللّه لا تتعبن- بآبائنا و أمّهاتنا أنت- نحن نكفيك. قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): قد علمت أنّكم تكفوني، و لكن اللّه يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم، فقام (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يلقط الحطب لهم
[١]. و عن أنس قال: كان [لرسول اللّه] شربة يفطر عليها و شربة للسحر، و ربّما كانت واحدة، و ربّما كانت لبنا، و ربّما كانت الشربة خبزا يماث فهيّأتها له ذات ليلة، فاحتبس النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فظننت أنّ بعض أصحابه دعاه، فشربتها حين احتبس، فجاء (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بعد العشاء بساعة، فسألت بعض من كان معه: هل كان النبيّ أفطر في مكان أو دعاه أحد؟ فقال: لا. فبت بليلة لا يعلمها إلّا اللّه خوف أن يطلبها منّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و لا يجدها، فيبيت جائعا، فأصبح صائما، و ما سألني عنها، و لا ذكرها حتّى الساعة
[٢]. و عنه قال: إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجذبه جذبة شديدة حتّى نظرت إلى صفحة عنق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و قد أثّرت بها حاشية الرداء من شدّة جذبته، ثمّ قال له: يا محمّد مر لي من مال اللّه الذي عندك، فالتفت إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، فضحك، و أمر له بعطاء
[٣]. و في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «دخل يهوديّ على رسول اللّه و عائشة عنده، فقال: السام عليكم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): عليكم. ثمّ دخل آخر، فقال مثل ذلك، فردّ عليه كما ردّ على صاحبه، ثمّ دخل آخر، فقال مثل ذلك، فردّ
[١] مكارم الأخلاق ص ٢٥٢، سبل الهدى و الرشاد ج ٧ ص ١٣.
[٢] مكارم الأخلاق ص ٣٢.
[٣] مكارم الأخلاق ص ١٧.