منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٢٠٠ - الأئمّة الاثنا عشر
الانطباق إلّا على الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، ففي ينابيع المودّة للقندوزي:
(قال بعض المحقّقين: إنّ الأحاديث الدالّة على كون الخلفاء بعده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) اثني عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان و تعريف الكون و المكان، علم أنّ مراد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من حديثه هذا الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته و عترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، و لا يمكن أن يحمل على الملوك الأموية لزيادتهم على اثني عشر، و لظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز، و لكونهم غير بني هاشم،
لأنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال:
(كلّهم من بني هاشم)
في رواية عبد الملك عن جابر، و إخفاء صوته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في هذا القول يرجّح هذه الرواية، لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، و لا يمكن أن يحمل على الملوك العبّاسية لزيادتهم على العدد المذكور، و لقلّة رعايتهم الآية قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [١].
فلا بدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمّة الاثني عشر من أهل بيته و عترته (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم و أجلّهم و أورعهم و أتقاهم، و أعلاهم نسبا، و أفضلهم حسبا، و أكرمهم عند اللّه؛ و كان علمهم عن آبائهم متّصلا بجدّهم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و بالوراثة و اللدنية، كذا عرفهم أهل العلم و التحقيق، و أهل الكشف و التوفيق.
و يؤيّد هذا المعنى أي أنّ مراد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته، و يشهد له و يرجّحه حديث الثقلين، و الأحاديث المتكثّرة المذكورة في هذا الكتاب و غيرها) [٢].
[١] سورة الشورى: ٢٣.
[٢] ينابيع المودّة ج ٣ ص ٢٩٢.