منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦٣ - النقطة الثانية، غير القادر على استنباط الأحكام يجب أن يقلّد مرجعا
النظر عن معرفتهم للنفع و الضرر، و المصلحة و المفسدة.
النقطة الثانية، غير القادر على استنباط الأحكام يجب أن يقلّد مرجعا
بما أنّ محافظة الإنسان على صحّته و سلامته، تتوقّف على رعايته لقوانين طبّية و مقرّرات صحّية، فلا بدّ لمعرفتها أن يكون هو طبيبا، أو يراجع طبيبا موثوقا فيعمل بتعاليمه، أو يعمل بالاحتياط فيتجنّب كلّ ما يحتمل أنه مضرّ بصحّته حتّى يعرف حكمه، أو يجد من يعرف ذلك و يسأله.
بل إنّ التقليد من ضرورات حياة الإنسان، سواء في ذلك الجاهل و العالم، أمّا احتياج الجاهل إلى التقليد فواضح، و أمّا العالم فلأنّ دائرة تخصّص كلّ عالم و متخصّص لا تشمل إلّا جزءا يسيرا من دائرة حاجات حياته، فعالم الطب مثلا لا بدّ أن يقلّد المهندس و المعمار في بناء بيته، و يقلّد خبير السيّارات في تصليح سيّارته، و عند ما يركب الطائرة فهو يقلّد الطيّار، و إذا ركب الباخرة فهو يقلّد الملّاح، بل مع تشعّب علم الطب، فإنّ متخصّص العضو أو القسم من أعضاء الإنسان، لا بدّ له أن يقلّد طبيبا آخر في غير مجال تخصّصه.
و النتيجة أنّ حياة أيّ إنسان لا تتمّ إلّا بالتقليد.
و على هذا، فالإنسان الذي يؤمن بدين، و يعلم أنه عيّن له تكاليف و شرّع له واجبات و محرّمات، فهو بحكم عقله و فطرته ملزم للعمل بالوظائف المقررة من تحصيل العلم بها او تقليد من يكون واجدا لشرائط الإفتاء من العلم و العدالة و غيرهما او الاحتياط.
و عند ما لا يكون عالما و لا عاملا بالاحتياط، فطريقه منحصر في تقليد مرجع