منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٥ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
و شرورهم مأمونة، و أجسادهم نحيفة، و حوائجهم خفيفة، و أنفسهم عفيفة و معونتهم في الإسلام عظيمة.
صبروا أيّاما قليلة فأعقبتهم راحة طويلة، تجارة مربحة يسّرها لهم ربّ كريم، اناس أكياس، أرادتهم الدّنيا فلم يريدوها، و طلبتهم فأعجزوها.
أمّا الليل فصافّون أقدامهم، تالون لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا، يعظون أنفسهم بأمثاله، و يستشفعون لدائهم بدوائه تارة، و تارة مفترشون جباههم و أكفّهم و ركبهم و أطراف أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يمجّدون جبّارا عظيما، و يجأرون إليه جلّ جلاله في فكاك رقابهم، هذا ليلهم.
فأمّا النهار فحلماء علماء بررة أتقياء، براهم خوف باريهم فهم أمثال القداح، يحسبهم الناظر إليهم مرضى و ما بالقوم من مرض، أو قد خولطوا، و قد خالط القوم من عظمة ربّهم، و شدّة سلطانه أمر عظيم طاشت له قلوبهم، و ذهلت منه عقولهم، فإذا استفاقوا من ذلك بادروا إلى اللّه تعالى بالأعمال الزاكية، لا يرضون له بالقليل، و لا يستكثرون له الجزيل، فهم لأنفسهم متّهمون، و من أعمالهم مشفقون، إن زكّي أحدهم خاف ممّا يقولون، و قال: أنا أعلم بنفسي من غيري، و ربّي أعلم بي، اللّهمّ لا تؤاخذني بما يقولون، و اجعلني خيرا ممّا يظنّون، و اغفر لي ما لا يعلمون، فإنّك علّام الغيوب، و ساتر العيوب.
هذا، و من علامة أحدهم أن ترى له قوّة في دين، و حزما في لين، و إيمانا في يقين، و حرصا على علم، و فهما في فقه، و علما في حلم، و كيسا في رفق، و قصدا في غنى، و تجمّلا في فاقة، و صبرا في شدّة، و خشوعا في عبادة، و رحمة للمجهود، و إعطاء في حقّ، و رفقا في كسب، و طلبا في حلال، و تعفّفا في طمع، و طمعا في غير طبع- أي دنس- و نشاطا في هدى، و اعتصاما في شهوة، و برّا في استقامة.