منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣٠ - شيعة الأئمّة الاثني عشر
و البله، و لا تأكل إلّا عند الجوع، و إذا أكلت فكل حلالا و سمّ اللّه، و اذكر حديث الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (ما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه، فإن كان و لا بدّ فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه).
و أمّا اللواتي في الحلم: فمن قال لك إن قلت واحدة سمعت عشرا، فقل: إن قلت عشرا لم تسمع واحدة، و من شتمك فقل له: إن كنت صادقا فيما تقول فأسأل اللّه أن يغفر لي، و إن كنت كاذبا فيما تقول فاللّه أسأل أن يغفر لك، و من وعدك بالخنا فعده بالنصيحة و الدعاء.
و أمّا اللواتي في العلم: فاسأل العلماء ما جهلت، و إيّاك أن تسألهم تعنّتا و تجربة، و إيّاك أن تعمل برأيك شيئا، و خذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلا، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد، و لا تجعل رقبتك للناس جسرا. قم عنّي يا أبا عبد اللّه فقد نصحت لك، و لا تفسد عليّ وردي، فإنّي امرؤ ضنين بنفسي، و السلام على من اتّبع الهدى»
[١].* و نكتفي بذكر هذه الأحاديث و لم نتعرّض لشرحها لأنّ في كلّ حديث، بل في كلّ جملة كنوزا من العلم و المعرفة، و نشير إلى جملة من هذا الحديث، و هي قوله (عليه السلام):
«فإذا أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبوديّة»، بل إلى كلمة منها و هي حقيقة العبوديّة.
فإنّ العبودية إمّا اعتبارية تدور مدار اعتبار من بيده الاعتبار، و إمّا حقيقيّة، و هي عبودية الفقير بالذات للغني بالذات.
و من عرف نفسه علم أنه لا يملك نفسه و لا يملك لنفسه شيئا، لا نفعا و لا ضرّا،
[١] بحار الأنوار ج ١ ص ٢٢٤، مشكاة الأنوار ص ٥٦٢.