منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٥٣ - الجهة الأولى
النبوّة العامّة بعد أن ثبت وجود الخالق الحكيم، تثبت بذلك ضرورة وجود النبوّة و النبي.
ضرورة التعليم و التربية الإلهية
لكي نفهم احتياج البشر إلى هداية الأنبياء، لا بدّ أن نعرف طبيعة خلقة الإنسان، و الهدف من خلقته، و العوامل الموصلة إلى ذلك الهدف و المعيقة عنه.
و لا يتّسع هذا الموجز للوصول إلى عمق هذه المباحث، كما يظهر ذلك من العناوين المطروحة، لكن نشير إلى بعض الجهات بقدر الضرورة:
الجهة الأولى:
إنّ الإنسان موجود له غرائز مختلفة، و حياته تبدأ من أضعف مراتبها التي هي الحياة النباتية، و تصل إلى الحياة العقلانية، بل إلى أرقى منها، فإنّ المؤمن ينظر بنور اللّه [١].
و الإنسان مخلوق مركّب من طبع و عقل، و جسم ذي حاجات محدودة، و روح ذات مطلوبات غير محدودة، و هو في تساميه و تعاليه أعلى من الملائكة، و في تسافله و تنزّله أحطّ من البهائم.
[١] الكافي ج ١ ص ٢١٨ ح ٣ (اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله عزّ و جلّ).