منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٦٨ - و كان مجمل بعض الأدلّة العقلية المتقدمة
شرّعت لضمان حقوق الإنسان، هذا الكائن الاجتماعي المدني بالطبع، تحتاج إلى مفسّر و منفّذ.
و ذلك أنّ الغرض الإلهي من بعثة خاتم الأنبياء (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، غرض ممتدّ في الأجيال، و لا يتحقّق إلّا بوجود معلّم عالم بما في القرآن، منزّه عن الخطأ و الهوى، متخلّق بأعلى صفات الكمال المقصودة
بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): (إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق)
[١]، فبذلك وحده يتحقّق الكمال العلمي و العملي للبشر، الذي هو الغرض من خلق الإنسان إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ [٢].
و بالجملة، فإنّ القرآن كتاب أنزل لإخراج جميع أفراد البشر من الظلمات الفكرية و الأخلاقية و العملية إلى عالم النور كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٣] هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٤]، و لا يمكن أن يتحقّق هذا الغرض إلّا بواسطة إنسان عصمه اللّه من الأخطاء و الأهواء، و إلّا فمن هو في الظلمات ليس بخارج منها كيف يكون مخرجا عنها.
و لو لا وجود هذا الإنسان لما تيسّر تعلّم الكتاب و الحكمة، و القيام بالقسط في الأمّة، بل يتحوّل القرآن الذي أنزله اللّه من أجل رفع اختلاف الناس إلى سبب لاختلافهم و مادّة لنزاعهم، بسبب أهوائهم و أفكارهم الخاطئة!
كيف يتعقّل الإنسان أنّ اللّه الذي لم يترك دور الحاجب في جمال الوجه حتّى
[١] مجمع البيان ج ١٠ ص ٨٦ ذيل تفسير وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
[٢] سورة الفاطر: ١٠.
[٣] سورة إبراهيم: ١.
[٤] سورة الحديد: ٩.