منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٧ - ولاية عهده
المختلفة، فسأله بعضهم، فقال له: يا ابن رسول اللّه بأيّ شيء تصحّ الإمامة لمدّعيها؟
قال: بالنصّ و الدليل، قال له: فدلالة الإمام ما هي؟ قال: في العلم و استجابة الدعوة
[١] ... و الحديث طويل مشتمل على مطالب شامخة نقتصر منها على الإشارة إلى ما أفاد (عليه السلام) فيما تثبت به الإمامة:
فإنّ الدليل لا بدّ من ارتباطه بالمدلول كارتباط المعلول بالعلّة، حتّى يكون إثباتا لما هو في مقام الثبوت، و الإمام كما
في الصحيح: أمين اللّه في أرضه، و حجّته على عباده
[٢]، و الأمانة عنوان إضافي متعلّق بالمستأمن و الأمين، و إذا كان المستأمن هو اللّه سبحانه فالأمانة هي العلوم الإلهية، و كلمات اللّه التامّات، و ما تنزل الملائكة و الروح في ليلة القدر من كلّ أمر، و حروف الاسم الأعظم الذي كان حرف منه عند آصف فجاء بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف، و ما يحتاج إليه الناس في معاشهم و معادهم، و الإمام هو مختار اللّه لإكمال دينه و إتمام نعمته وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٣].
و الأمين يحتاج إلى سند من المستأمن لإثبات كونه أمينا له، و من هذه الجهة صحّح (عليه السلام) دعوى الإمامة بالنصّ، و من جهة أنّ الإمام حجّة اللّه على عباده صحّت دعوى الإمامة بدلالة العلم و استجابة الدعوة، فإنّ الحجّة من اللّه هو الإنسان الكامل، و كمال الإنسان بالعلم و نفوذ الإرادة.
و الرئاسة الإلهية في الدنيا لا تجتمع مع العجز و الجهالة، فلا بدّ أن يكون خليفة اللّه في خلقه و حجّته على عباده لاستكمال العقول و تربية النفوس أعلم الناس،
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ٢ ص ٢٠٠ باب ٤٦ ح ١.
[٢] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج ١ ص ٢١٨ باب ٢٠ ح ١.
[٣] سورة القصص: ٦٨.