منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٤٢٢ - ولاية عهده
لك و أبايعك، فقال له الرضا (عليه السلام): إن كانت هذه الخلافة لك و اللّه جعلها لك، فلا يجوز لك أن تخلع لباسا ألبسك اللّه و تجعله لغيرك، و إن كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك، فقال له المأمون: يا ابن رسول اللّه فلا بدّ لك من قبول هذا الأمر، فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبدا، فما زال يجهد به أيّاما حتّى يئس من قبوله فقال له: فإن لم تقبل الخلافة و لم تحب مبايعتي لك فكن وليّ عهدي [له] تكون لك الخلافة بعدي، فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): أنّي أخرج من الدّنيا قبلك مسموما مقتولا بالسمّ مظلوما تبكي عليّ ملائكة السماء و ملائكة الأرض، و أدفن في أرض غربة إلى جنب هارون الرشيد، فبكى المأمون، ثمّ قال له: يا ابن رسول اللّه و من الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك و أنا حيّ؟! فقال الرضا (عليه السلام): أمّا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت من [الذي] يقتلني، فقال المأمون: يا ابن رسول اللّه إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك و دفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا، فقال الرضا (عليه السلام): و اللّه ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّ و جلّ و ما زهدت في الدّنيا للدّنيا، و إنّي لأعلم ما تريد، فقال المأمون: و ما أريد؟ قال: الأمان على الصدق، قال: لك الأمان؛ قال: تريد بذلك أن يقول الناس إنّ عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) لم يزهد في الدّنيا، بل زهدت الدّنيا فيه، ألا ترون كيف قبل ولاية العهد طمعا في الخلافة؟ فغضب المأمون ثمّ قال: إنّك تتلقّاني أبدا بما أكرهه و قد أمنت سطوتي فباللّه أقسم لئن قبلت ولاية العهد و إلّا أجبرتك على ذلك، فإن فعلت و إلّا ضربت عنقك، فقال الرضا (عليه السلام): قد نهاني اللّه تعالى أن ألقي بيدي [إلى] التهلكة، فإن كان الأمر على هذا؛ فافعل ما بدا لك؛ و أنا أقبل [ذلك] على أنّي لا أولي أحدا و لا أعزل أحدا و لا أنقض رسما و لا سنّة و أكون في الأمر من بعيد مشيرا؛