منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٨٨ - فضائله و مناقبه
حفظ عنه في العشرة و الحقوق و الآداب يدرك ما في زيارة الجامعة:
و بموالاتكم علمنا اللّه معالم ديننا، و أصلح ما كان فسد من دنيانا.
و من تأمّل فيما صدر عنه في المعرفة و العبادة يؤمن بأنه يحقّ له أن يقول:
بنا عرف اللّه، بنا عبد اللّه، نحن الأدلّاء على اللّه، لولانا ما عبد اللّه
[١]. قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة و قد سئل: من أفقه من رأيت؟ قال:
جعفر بن محمّد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة، إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد، فهيّئ له من مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر و هو بالحيرة، فأتيته و دخلت عليه و جعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه، فأومأ إليّ، فجلست ثمّ التفت إليه فقال: يا أبا عبد اللّه هذا أبو حنيفة، قال: نعم أعرفه، ثمّ التفت إليّ فقال: يا أبا حنيفة ألق على أبي عبد اللّه من مسائلك، فجعلت ألقي عليه فيجيبني، فيقول: أنتم تقولون كذا و أهل المدينة يقولون كذا، و نحن نقول كذا ... حتّى أتيت على الأربعين [مسألة]، فما أخلّ بشيء، ثمّ قال أبو حنيفة: أ ليس أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس؟!
[٢] قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: و كتاب الجفر جلد كتبه الإمام جعفر بن محمّد الصادق بن محمّد الباقر، و فيه كلّ ما يحتاجون إلى علمه إلى يوم القيامة [٣].
و قال الشبلنجي الشافعي في نور الأبصار: و مناقبه كثيرة تفوق عدد الحاسب
[١] التوحيد للصدوق ص ١٥٢، باب ١٢ ح ٩.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ٢٥٥ و غيره من كتب الخاصّة، و بتفاوت يسير في: الكامل في ضعفاء الرجال ج ٢ ص ١٣٢، تهذيب الكمال ج ٥ ص ٧٩، سير أعلام النبلاء ج ٦ ص ٢٥٧.
[٣] حياة الحيوان ج ١ ص ٢٧٩، نور الأبصار ص ١٦٠، و قيل العبارة غير موجودة في أدب الكاتب و ان نقل عنه الدميرى، لكنها موجودة في تأويل مختلف الحديث.