منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧١ - فضائله و مناقبه
و قال محمّد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل [١].
و قد روت الخاصّة و العامّة ما رؤي من آثار سواد في ظهره من حمل جرب الدقيق على ظهره ليلا، و إيصالها إلى فقراء المدينة سرّا [٢].
إنّ من شغله اضطراب خادمه في قتل ولده عن مصابه بابنه فأسكن روعته بتسليته، و اعتذر عنه بأنّك لم تكن متعمّدا و أعتقه، و الذي لم يتحمّل أن يرى عينا باكية من همّ الدّين، فجعل دينه على نفسه، و الذي ينفق على من يشتمه و لا يعرّفه بنفسه لكيلا يرى ذلّ الانكسار في وجه شاتمه، و الذي يحمل على ظهره الدقيق و الحطب للأيتام و المساكين، و يبسط رحمته على الإنسان و الحيوان، و يموت و على جبهته و ظهره الثفنات التي تكشف عن إفناء نفسه في عبادة اللّه، و الإحسان إلى عيال اللّه، يليق بأن يطلق عليه إمام الإنسان و حجّة اللّه على الإنس و الجانّ.
و الذي يحيّر العقول في عظمته (عليه السلام) أنه مع استغراقه في معرفة الربّ بأدعيته، و انشغاله في عبادته بإحياء الليل و صيام النهار، و أداء حقوق الخلق على ما في رسالته في الحقوق التي أعطت كلّ ذي حقّ حقّه،
يقول: و أمّا رحمة اللّه فإنّ اللّه تعالى يقول: إنّها قريبة من المحسنين، و لا أعلم أنّي محسن
[٣]. كان يعظ الناس في كلّ جمعة في مسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و يقول:
أيّها الناس اتّقوا اللّه و اعلموا أنّكم إليه ترجعون، فتجد كلّ نفس ما عملت في
[١] كشف الغمّة ج ٢ ص ٧٧.
[٢] مناقب آل أبي طالب ج ٤ ص ١٥٤، كشف الغمّة ج ٢ ص ٧٧، البداية و النهاية ج ٩ ص ١٣٣.
[٣] كشف الغمّة ج ٢ ص ١٠٨.