منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٠ - فضائله و مناقبه
الأصفياء التي عجزت عن إدراك دقائقها عقول الحكماء، و اندهشت من لطائفها قلوب العرفاء، و لم تصل إلى حقائقها إلّا الأنبياء و الأوصياء (صلوات اللّه عليهم).
في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حجّ علي بن الحسين على راحلة عشر حجج، ما قرعها بسوط، و لقد بركت به سنة من سنواته فما قرعها بسوط
[١]. و كان عنده قوم أضياف فاستعجل خادما بشواء كان في التنوّر، فأقبل به الخادم مسرعا، فسقط السفود منه على رأس بنيّ [ابن] لعلي بن الحسين (عليهما السلام) تحت الدرجة، فأصاب رأسه فقتله، فقال عليّ (عليه السلام) للغلام و قد تحيّر الغلام و اضطرب:
أنت حرّ، فإنّك لم تتعمّده، و أخذ في جهاز ابنه و دفنه
[٢]. و دخل على محمّد بن أسامة بن زيد [زيد بن اسامة بن زيد] فجعل محمّد يبكي، فقال له عليّ (عليه السلام): ما شأنك؟ قال: دين، فقال: كم هو؟ فقال: خمسة عشر ألف دينار، فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): هو عليّ فالتزمه عنه
[٣]. و كان له ابن عم يأتيه بالليل متنكّرا فيناوله شيئا من الدنانير، فيقول: لكن علي بن الحسين لا يواصلني لا جزاه اللّه عنّي خيرا. فيسمع ذلك يتحمله [و يحتمله] و يصبر عليه، و لا يعرّفه بنفسه، فلمّا مات [علي بن الحسين (عليه السلام)] فقدها، فحينئذ علم أنه هو كان، فجاء إلى قبره و بكي عليه
[٤]. لمّا مات علي بن الحسين (عليهما السلام) وجدوه يقوت مائة بيت من أهل المدينة كان يحمل إليهم ما يحتاجون إليه
[٥].
[١] المحاسن ج ٢ ص ٣٦١، و بتفاوت في الخرائج و الجرائح ج ٢ ص ٥٨٦.
[٢] كشف الغمّة ج ٢ ص ٨١.
[٣] كشف الغمّة ج ٢ ص ٨٧، الإرشاد ج ٢ ص ١٤٩.
[٤] كشف الغمّة ج ٢ ص ١٠٧.
[٥] الإرشاد ج ٢ ص ١٤٩، كشف الغمّة ج ٢ ص ٧٧.