منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٧ - كراماته
و نحن قاصرون عن إدراك تلك الشخصية التي تجلّت معرفته باللّه في أدعيته و عبادته للّه، باستمهاله العدو ليلة عاشوراء لإحيائها بقراءة القرآن و إقامة الصلاة.
تلك الليلة التي أحاطته البلية من كلّ جانب، و رأى بعينه الناظرة بنور اللّه ما يجري عليه و على أهل بيته و أصحابه، و مع ذلك كان يتكلّم مع ربّه بصلاته أو يتكلّم ربّه معه بكتابه، و له و لأصحابه المستضيئين بنوره دويّ كدويّ النحل.
و
من كلامه المرويّ في تلك الليلة: «أثني على اللّه أحسن الثناء و أحمده على السرّاء و الضرّاء، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوّة، و علّمتنا القرآن، و فقّهتنا في الدين، و جعلت لنا أسماعا و أبصارا و أفئدة، ربّنا فاجعلنا من الشاكرين»
[١]. لقد بلغ (عليه السلام) من الصبر الذي جعله اللّه سبحانه و تعالى ملاكا لمقام الإمامة، و قال: وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا [٢] مرتبة تعجّبت منها ملائكة السماوات. [٣]
و بلغ من الشكر مرتبة بحيث لم ير ما نزل عليه مصيبة، بل يرى كلّ ما ورد عليه من المصائب نعمة، فهو يثني على اللّه في أشدّ البلاء أحسن الثناء، و يرى الضرّاء رحمة من اللّه كالسرّاء فيحمده عليهما، و لا ينظر إلى ما ابتلاه اللّه به، بل نظره مقصور على ما أكرمه اللّه به، و آخر دعواه ربّنا فاجعلنا من الشاكرين.
و إنّ البيان ليقلّ و اللسان ليكلّ عن بيان شهادته التي عظمت رزيّتها في الآفاق و الأنفس.
و مقتضى العدل و الحكمة أن تكون الدرجات على وزان الأعمال وَ لِكُلٍّ
[١] روضة الواعظين ص ١٨٣، الإرشاد ج ٢ ص ٩١، تاريخ الطبري ج ٤ ص ٣١٧ بتفاوت يسير.
[٢] سورة السجدة: ٢٤.
[٣] المزار ص ٥٠٣.