منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٢ - كراماته
الأثر عليها؟ و هل يجوز لمن يعتقد بالكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم أن يدخل في الفلتة و يستبدل الخير بالشرّ؟!
و تأويل هذا الكلام و صرفه عن ظاهره مخالف لحجية الظهور التي تدور مدارها الإفادة و الاستفادة و الاحتجاج و الإعذار، و لو لا حجية الظواهر لاعتذر كل ملحد عن ظاهر كلامه بما يتخلص به عن المؤاخذة.
و البيعة الثانية كانت مبنيّة على الأولى، و هل يكون المبنيّ على الفلتة و الشرّ حقّا و خيرا!
و الثالثة بنيت على الثانية مع أنّها جعلت في الشورى المركّبة من الستّة المخالفة لإجماع الأمّة من أنّ الخلافة إمّا بالنصّ و إمّا بانتخاب الأمة.
و قد أمر- مع الاختلاف- بتقديم ما مال إليه عبد الرحمن بن عوف [١]، و بذلك أنهى أمر الإسلام و المسلمين إلى حكومة شخص لم يقم دليل على حجّية قوله بانفراده في الدعوى على درهم عند الحاكم، فكيف على الخلافة التي تدور عليها رحى أحكام الإسلام و أمور المسلمين؟!
و قد كانت نتيجه الشورى التي أعطى فيها حق النقض لعبد الرحمن بن عوف انتقال خلافة سيّد المرسلين إلى الأمويّين، ثم آل الأمر إلى ابن أبي سفيان، و أخذ البيعة لشارب الخمر و صاحب الكلب و ناكح المحرمات، فاستخلف الكفر و الطغيان و البغي و العدوان عن الإسلام و القرآن و العدل و الإحسان، و لم يبق من يخاف من سطوته إلّا الحسين (عليه السلام).
[١] شرح نهج البلاغة ج ٩ ص ٥٠، تاريخ ابن خلدون ج ١ ص ٢١٠ و مصادر أخرى.