منهاج الصالحين - الوحيد الخراساني، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٠ - كراماته
عليه شابّ يبكي، فقال له الحسين: ما يبكيك؟ قال: إنّ والدتي توفّيت في هذه الساعة و لم توص، و لها مال و كانت قد أمرتني أن لا أحدث في أمرها شيئا حتّى أعلمك خبرها، فقال الحسين (عليه السلام): قوموا بنا حتّى نصير إلى هذه الحرّة، فقمنا معه حتّى انتهينا إلى باب البيت الذي فيه المرأة [و هي] مسجّاة فأشرف على البيت، و دعا اللّه ليحييها حتّى توصي بما تحبّ من وصيّتها فأحياها اللّه، و إذا المرأة جلست و هي تتشهّد، ثمّ نظرت إلى الحسين (عليه السلام) فقالت: ادخل البيت يا مولاي و مرني بأمرك، فدخل و جلس على مخدّة ثمّ قال لها: وصي، يرحمك اللّه.
فقالت: يا ابن رسول اللّه [إنّ] لي من المال كذا و كذا، في مكان كذا و كذا، و قد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت من أوليائك، و الثلثان لابني هذا إن علمت أنه من مواليك و أوليائك، و إن كان مخالفا فخذه إليك، فلا حقّ للمخالفين في أموال المؤمنين.
ثمّ سألته أن يصلّي عليها و أن يتولّى أمرها، ثمّ صارت المرأة ميّتة كما كانت
[١]. و لا عجب من إحياء الموتى بدعائه (عليه السلام)، و قد اختاره اللّه ليستجيب دعوته في المباهلة، و قد أحيا به الإسلام و الإيمان و معالم الدين، و ما أنزل على جميع الأنبياء و المرسلين (عليهم السلام).
فلولا شهادته لانهدم بنيان الوحي و التنزيل بحكومة آل أبي سفيان، التي بنيت على الفكرة التي أبداها يزيد بن معاوية بقوله:
خبر جاء و لا وحي نزل لعبت هاشم بالملك فلا
[٢]
[١] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ٢٤٥.
[٢] تاريخ الطبري ج ٨ ص ١٨٧ و غيره من مصادر العامّة، روضة الواعظين ص ١٩١ و غيرها من مصادر الخاصّة.